السيد كمال الحيدري

409

المعاد روية قرآنية

فصلاتى تأخذ هذا المقدار من الوزن الحقّ بالنسبة إلى الصلاة الكاملة . وهنا نورد كلمات لبعض الأعلام وما قالوه في كيفيّة الوزن : قال الشيخ الطبرسي : « واختلفوا في كيفيّة الوزن لأنّ الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة ، ولا يكون لها وزن ، ولا تقوم بأنفسها ، فقيل : توزن صحائف الأعمال ؛ عن ابن عمر وجماعة ، وقيل : تظهر علامات للحسنات وعلامات للسيّئات في الكفّتين فيراها الناس ، عن الجبائىّ ؛ وقيل : تظهر للحسنات صورة حسنة ، وللسيّئات صورة سيّئة . عن ابن عبّاس ، وقيل : توزن نفس المؤمن والكافر ؛ عن عبيد بن عمير ، قال : يؤتى بالرجل العظيم الجثّة فلا يزن جناح بعوضة » « 1 » . وقال الفيض الكاشاني : « وكيفيّة الوزن : أن يقابل كلّ واحد من الأعمال والأخلاق والعلوم بكلّ واحد واحد من مقابله أو المجموع بالمجموع فيُعرف خيرها من شرّها . وعلى هذا فالموزون بالأصالة إنّما هو الحسنات دون السيّئات ، وإنّما يُعرف قدر السيّئات بالعَرض ، ولهذا ورد الثقل والخفّة في الآيات بالإضافة إلى الحسنات فقط دون السيّئات ، ولهذا أيضاً قسّم الله أهل الحساب على قسمين : ثقيل الحسنات وخفيفها ، ولم يذكر من يساوى حسناته سيّئاته ؛ لأنّ الحسنات لا يوزَنَ بالسيّئات على هذا التقدير » « 2 » . والحاصل : أنّ الآية الكريمة عندما قالت : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فليس المراد أنّ الحقّ يوضع في كفّة ، والصلاة مثلًا في الكفّة الثانية ، بل إنّه في كلّ عمل من الأعمال يوضع حقّ ذلك العمل وهو عبارة عن كماله ومرتبته

--> ( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 2 ص 616 . ( 2 ) علم اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 948 .